مثلما لا يوجد أي سبب يمنع خريجي «العلوم الاجتماعية» من التوقف عن اعتصاماتهم التي بلغت 14 اعتصاما في أقل من خمسة أشهر متتالية، كذلك من وجهة نظر وزارة التربية والتعليم، لا يوجد سبب يجعلهم يعتصمون!
سمو رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أبدى اهتمامه بموضوع خريجي «العلوم الإنسانية» وفي أكثر من مرة، موجها الجهات المسئولة في أكثر من وزارة وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم الاهتمام بهذه الفئة من خلال عدد من التوجيهات، إلا أننا لا نجد الخطوات تسير وفق المطلوب.
المشكلة بدت واضحة للجميع، ودائما ما يكررها الخريجون وتحديدا خريجو «العلوم الإنسانية» والمهتمون بشئونهم وهي وجود عشرات الشواغر في المدارس الحكومية وفي مختلف المراحل الثلاثة (ابتدائية، وإعدادية، وثانوية) لتوظيفهم، خصوصا لوظيفة المرشد الاجتماعي، التي تعتبر من صميم تخصصهم، ولكن حتى الآن لا نعلم سبب تجاهل تطبيق قانون ديوان الخدمة المدنية الصادر في ديسمبر/ كانون الأول من العام 2007، الذي يفيد بتخصيص مرشد اجتماعي لكل 250 طالبا، فإن كانت حجة الوزارة هي شح الموازنة، أقول: من الممكن للموازنات التي يوفرها مدراء ومديرات المدارس في نهاية كل عام أن تساهم في حل جزء من المشكلة.
المسئولون في وزارة التربية والتعليم يعلمون جيدا مدى الحاجة إلى توظيف مرشدين اجتماعيين، خصوصا إذا ما قرروا السماع إلى المعلمات وإلى المشكلات التي تجعل من الدوام الرسمي شائكا ومملا بشرط أن يكون ذلك بعيدا عن مدراء ومديرات المدارس الذين دائما ما يسعون إلى تلميع صورهم وصور المدارس أمام الوزارة.
فحتى يوم أمس الأول (الثلثاء) والعاطلون مستمرون في اعتصاماتهم، فلم ييأسوا من وجود أمل يلوح لهم في الأفق للحصول على وظائف تناسب مؤهلاتهم الأكاديمة، وخصوصا مع شعورهم بالمظلومية في ظل إما توفر الوظائف وعدم اختيارهم لها، أو التعاقد مع خريجين لحل محل تخصصاتهم من دول عربية.
خلال الاعتصمام وكما نقلت صحيفة «الوسط» فقدت عاطلة من تخصص خدمة اجتماعية وعيها بعد تعرضها لأشعة الشمس، ما دفع المعتصمين إلى طلب الإسعاف لنقلها لأقرب مركز صحي أو مستشفى، فماذا تنتظر الوزارة... أن يفقدوا الأمل في الحصول على وظائف؟ أم أن تنتهي أحلامهم وطموحاتهم عند أعتاب الوزارة وديوان الخدمة المدنية؟